السيد الطباطبائي

28

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

فالعلّة الواحدة هي العلّة البسيطة الّتي هي بذاتها البسيطة علّة ، والمعلول الواحد هو المعلول البسيط الّذي هو بذاته البسيطة معلول . فالمراد بالواحد ما يقابل الكثير الّذي له أجزاء أو آحاد متباينة لا ترجع إلى جهة واحدة . بيانه [ 1 ] : أنّ المبدأ الّذي يصدر عنه وجود المعلول هو وجود العلّة ، الّذي هو نفس ذات العلّة ، فالعلّة هي نفس الوجود الّذي يصدر عنه وجود المعلول وإن قطع النظر عن كلّ شيء . ومن الواجب أن تكون بين المعلول وعلّته سنخيّة ذاتيّة هي المخصّصة لصدوره عنها ، وإلّا كان كلّ شيء علّة لكلّ شيء ، وكل شيء معلولا لكلّ شيء . فلو صدر عن العلّة الواحدة - الّتي ليس لها في ذاتها إلّا جهة واحدة - معاليل كثيرة بما هي كثيرة متباينة لا ترجع إلى جهة واحدة تقرّرت في ذات العلّة جهات كثيرة متباينة متدافعة ، وقد فرضت بسيطة ذات جهة واحدة ، وهذا خلف . فالواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، وهو المطلوب . وقد اعترض عليه بالمعارضة [ 2 ] : أنّ لازمه عدم قدرة الواجب تعالى على إيجاد أكثر من واحد ، وفيه تقييد قدرته ، وقد برهن على إطلاق قدرته وأنّها عين ذاته المتعالية . ويردّه : أنّه [ 3 ] مستحيل بالبرهان ، والقدرة لا تتعلّق بالمحال ، لأنّه بطلان

--> - وتفعل الطبيعة التحريك والتسكين من غير اشتراط بوجدان الحالة الملائمة وفقدانها » . ( 1 ) هذا بيان جامع لأكثر البراهين . وادّعى بعض المحقّقين بداهة المسألة ، كما قال المحقّق اللاهيجيّ في شوارق الإلهام : 210 : « فالحقّ ما ذكره الشارح القديم من أنّ الحكم بأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد بديهيّ لا يتوقّف إلّا على تصوّر طرفيه » . وقال المحقّق الطوسيّ في شرح الإشارات 3 : 122 : « وكان هذا الحكم قريبا من الوضوح » . ( 2 ) والمعترض هم الأشاعرة كالعلّامة الإيجيّ والسيّد الشريف في المواقف وشرحه : 172 و 485 . واعترض عليه الغزاليّ أيضا ، حيث قال : « إنّهم قالوا : لا يصدر من الواحد إلّا شيء واحد ، والمبدأ الواحد من كلّ وجه . والعالم مركّب من مختلفات ، فلا يتصوّر أن يكون فعلا للّه تعالى بموجب أصلهم » . راجع كلام الماتن في تهافت التهافت : 292 . ( 3 ) أي : إيجاد أكثر من واحد .